العلامة الحلي

592

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، لأنّ ذلك لو أوجب النقل لأوجب التواتر ، والتالي باطل إجماعا . وعن السادس : انّا لا ندّعي أن يعرفه كلّ أحد ، بل أن يكون مشهورا في الكتب بحيث يجده كلّ من حاول تحصيله . وفيه نظر ، لأنّه إذا لم يجب عموم نقله لم يختص الناقل بالمصنّف للكتب ، فجاز أن ينقله غيره ولم يضعه في كتاب فلم يوجد في الكتب المشهورة . وعن السابع : أنّ قوله تعالى : لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ « 1 » لا يدلّ على أنّ حكمه ما هو إذا حرّم . ثم إن دلّ فإنّما يدلّ على مذهب مسروق فأمّا قوله : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ « 2 » ، فليس في الآية أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لبعض نسائه : أنت عليّ حرام ، بل أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرّم ما أحلّ اللّه له ، فيجوز أن يكون قد حرمه بلفظ اليمين بأن كان قد حلف أنّه لا يقرب مارية القبطية ، بل هذا أولى ، لأنّ اليمين هو القسم باللّه ؛ وليس في قوله : « أنت عليّ حرام » قسما باللّه ، فلا دلالة لهذه الآية على حكم المسألة . ولأنّه لو نزلت بسبب قوله لمارية : « أنت عليّ حرام » لكان نصّا في الباب ، فلم يجز لأحد العدول عنه لشدة إنكارهم على مخالف نصّه . وأمّا من جعله كالطلقات الثلاث فليس من صرائح ألفاظه ، ولا ممّا

--> ( 1 ) . التحريم : 1 . ( 2 ) . التحريم : 2 .